أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
129
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
في ذلك إثبات الحق جلّ جلاله بصفات الكمال مع التنزيه عن صفات الحدوث والنقصان على وفق العقيدة ، وإذا لم يستشعر ذلك في قول لا إله إلا اللّه فكأنه لم يقل لا إله إلا اللّه ، لكن لا يكن ذلك ، موجبا لترك الذكر ، وليداوم على الذكر فإن المداومة تستدعي : استحضار معناها في قلبه إن شاء اللّه تعالى ، فقد قال ابن عطاء اللّه في الحكم : لا تترك الذكر لعدم حضورك مع اللّه فيه ، لأن غفلتك عن وجود ذكره أشد من غفلتك مع وجود ذكره ، فعسى يرفعك من ذكر عن وجود غفلة إلى ذكر مع وجود يقظة ، ومن ذكر مع وجود يقظة إلى ذكر مع وجود حضور ، ومن ذكر مع وجود حضور إلى ذكر مع وجود غيبة عما سوى المذكور وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( 20 ) [ إبراهيم : 20 ] فإذا أراد الفراغ من الذكر يقول بعده « محمد رسول اللّه » ثم يصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلم ويقول : اللهم خدمنا وتقبل منا وافتح علينا أبواب لا إله إلا اللّه كما فتحتها على أهل لا إله إلا اللّه ، نسألك يا لا إله إلا اللّه بحق لا إله إلا اللّه أن تحيينا بلا إله إلا اللّه ، وأن تميتنا على لا إله إلا اللّه ، وأن تحشرنا في زمرة من قال : لا إله إلا اللّه ، وأن تنور قلوبنا بلا إله إلا اللّه ، وأن توفقنا إلى إخراج درر معاني لا إله إلا اللّه من بحر لا إله إلا اللّه ، وأن تزيل من قلوبنا أخلاق الشياطين ، وأن تثبت في قلوبنا أخلاقا منك يا رحمن ، وأن تهيئ أسرارنا لقبول لا إله إلا اللّه ، وأن تصلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ، ثم تقول : اللهم أصلح الإمام والأئمة والراعي والرعية وألّف بين قلوبهم في الخيرات ثلاثا ، ثم تقول : رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [ الحشر : 10 ] سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 180 ) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ( 181 ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 182 ) [ الصّافات : 180 - 182 ] ثم يقرأ الفاتحة مع الإخلاص ثلاثا مفتتحا بالصلاة ومختتما بها ، ويهب ثواب ذلك لمشايخ الطريقة خصوصا لمن هو في سلسلته ، فيقول مثلا : اللهم إني وهبت ثواب ذلك إلى روح سيدنا ومولانا الداعي إليك والدال عليك سيدي أبي الحسن الشاذلي وإلى أرواح الآخذ عنهم والآخذين عنه ، وفي صحيفة من كان سببا لاتصالنا في سلسلته وداعينا إلى طريقة أستاذنا فلان ، ثم يدعو لهم بالمغفرة والرحمة ، فيقول : اللهم اغفر لهم وارحمهم وتجاوز عن سيئاتهم ثلاثا ، ثم تقول : اللهم اغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا ولمن توسل إلينا ولمن انتسب بنا ولمن أحبنا ولمن أوصانا بالدعاء ، ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات برحمتك يا أرحم الراحمين .